الشيخ مهدي الفتلاوي

25

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وتركوها لقمة سائغة للغزاة الطامعين ، الذين قطعوا اوصالها وزادوا من تفرقها واختلافاتها ، حتى ضاهت اليهود والنصارى في الفرقة والاختلاف ، وهذا هو الذي تنبأ به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سلفا يوم قال لصحابته " تفترق أمتّي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّهنّ في النّار ، إلا واحدة قالوا : وما تلك الفرقة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي " « 1 » . وإذا شئت التعرف إلى الفرقة الناجية وامام الحق فيها ، عليك ان تتعرف إلى ما كان عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته ، من دين أصيل يميزون به الخبيث من الطيب ، والمؤمن من المنافق في الأمة ، حينئذ تعلم أن عليا ( ع ) كان وحده من بين الصحابة في عصر النبوة ، نبراسا يهتدي به المسلمون ، لمعرفة المؤمن الأصيل من المنافق الدخيل في المجتمع الاسلامي ، وقد شهد بهذه الحقيقة التاريخية القرآن الكريم ، واستفاضت الروايات بكثرة طرقها عن الصحابة في التأكيد على حقيقتها وواقعيتها : ففي تفسير الآية الخاصة بالمنافقين في قوله تعالى : " ولتعرفنّهم في لحن القول والله يعلم اعمالكم " « 2 » قال أبو سعيد الخدري : ولتعرفنّهم في لحن القول ، ببغضهم عليّ بن أبي طالب « 3 » . وقال ابن مسعود : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب " « 4 » وقال ابن عباس : كنّا نعرف المنافقين ، على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ببغضهم لعليّ بن أبي طالب « 5 » ، وقال جابر الأنصاري : ما كنّا نعرف المنافقين ، إلّا ببغض عليّ بن أبي طالب « 6 » ، وقال أبو ذر : " ما كنّا نعرف المنافقين ، إلّا بتكذيبهم الله ورسوله ، والتّخلّف عن الصّلوات ، والبغض لعليّ بن أبي طالب « 6 » . وجاء عمران بن حصين يعود فاطمة ، وكانت مريضة ، فسمع رسول

--> ( 1 ) كنز العمال 11 حديث 31190 . ( 2 ) محمد / 30 . ( 3 ) تفسير الدر المنثور 7 / 504 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) المصدر السابق .